الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
94
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المحبوب ، فالحب لأحد دون أن يترتب عليه أثر المحبة ، لا تسمى مودة ، وإن صدق الحبّ حينئذ . ففي المجمع قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ، أي لا أسألكم عليه إلا أن تودوا قرابتي وتصلوا أرحامهم . ففسرت المودة مودة القرابة مع صلتهم والصلة هي أثرها . قال : وفي الحديث : المودّة قرابة مستفاد . أقول : أي المحبة الظاهرة بالآثار بين رجلين توجب القرابة ، فهي تستفاد من تلك المودة المستعملة بينهما وفيه تودّد إليه تحبّب إليه . أقول : أي عمل ما ظهر به حبّه له فصار محبوبا له أيضا . وكذا : وددت لو أنك تفعل كذا ، أي تمنّيّت . كما فيه ، فاستعمل الودّ متعلَّقا بعمل كذا لا مطلقا . فالودّ هو المحبّة المتعلَّقة بالعمل وحينئذ معنى قوله تعالى ، واللَّه العالم ، إلا المودة في القربى 42 : 23 ( 1 ) ، أي إلا المحبة المستعملة بالنسبة إليهم عليهم السّلام لا مجرد المحبة القلبية بدون ترتيب أثر . وإلى هذا يدل ما في تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن كتاب علل الشرايع بإسناده إلى إسحاق بن إسماعيل النيشابوري أنّ العالم كتب إليه يعني الحسن بن علي عليه السّلام : " إن اللَّه عز وجل فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، وقال تبارك وتعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 فاعلموا أن من بخل فإنما يبخل عن نفسه ، إن اللَّه هو الغني وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلا هو ، فاعملوا من بعد ما شئتم وسيرى اللَّه
--> ( 1 ) الشورى : 23 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 573 . .